الخميس، 16 أغسطس، 2012

رحلة الى مكتب الوزير


2012
هل يبدوا عليك غريباً اذا كنت جالساً تتسكع على الانترنت وتأتيك مكالمه هاتفيه تخبرك
انك على موعد فطور مع رئيس الوزراء!!! حسناً..! يبدوا هذا غريبا بعض الشيء؟؟
 على اية حال .. لم يرفض كبريائي واعتبرتها فرصة للكشف عن ساكني اهل القصور 
لاخذ نظرة قريبه عن الاجواء التي يتعايشون بها سياسيوا وقتنا الحاظر.

حسناً.. يبدوا ان اصحابي الاعزاء قد حضروا كل شيء وفق برنامج معد مسبقا, 
قبل الذهاب اتفقنا ان حضورنا يجب ان يكون مميزاً, ويبدوا عليه طابع رسمياً, لاننا
سنلتقي بأكبر شخصية في اروقة الدوله.
كنت للحظة قلت في نفسي كيف يلعب السياسيون لعبتهم في داخل اروقة البرلمان 
وعلى اجواء الصحافه, يالطيبة الصحفيين ينظرون وينجرفون للحدث لتكثر فيه
التعليقات والنقد والتحشيش الصحفي الذي لايتوقف, تاركين للمشاهد والقارئ الحكم
على مجرى الاحداث, ولكن لايعلمون اسرار اللعبه, على اية حال ربما يعلمون ولكن 
برنامج الاذاعة لايعطيهم الحريه بنشرها على الاذاعات..

توجهنا مباشرة بعد وصولنا الى العاصمة الى كرين زون التي اعتبرها الاميريكين
رَيد زون لكثرة الدماء التي سالت في هذه المنطقه, بعد عدة نقاط تفتيش دقيقة
وصلنا الى المنطقه الاولى بعد اخذ استراحه الى حين موعد اللقاء , توقفنا لاخذ الصور
والقاء بعض التعليقات على ما نشاهده, وبدا الامر وكأنه يشبه مدينة نائية لا يصلها 
الافراد الا  من لديهم كارت او جواز دخول هذه المنشأه التي تحوي بيوت اهل الدوله
وافرادها...

تبدوا الاجواء طبيعيه داخل اجواء الدوله والحكومه افرادها منشغلون بعض الشيء
لكنهم اخبرونا ان كل شيء طبيعي وذاك زمان الخوف قد ولى على اية حال .. يبدوا 
هذا جيدا بالنسبة لشخص يدخل عرين الاسود تطاوقه الضباع..
بعد الاستراح توجهنا بالمركبات الخاصه (الرئاسيه ) نحو قاعة الاجتماع, بعد وصولنا
رحبوا بنا ذلك الترحيب اللطيف , لان اغلب الاشخاص هناك هم من ابناء مدينتنا,
تعرفنا عليهم بسرعه , وجلسنا ننتظر قدوم رئيس الوزراء بفارغ الصبر..!!

***               ***

كانت القاعه تعج بأصوات رائعه من تلاوات قرآنية بصوت عذب جداً, اكمل القارئ تلاوته وما هي الا لحظات واذا بشخصهِ مر بجانبي الى المنصه, ها هو رئيس الوزراء
يلقي علينا خطبته التي تعلمنا عليها من خلال التلفاز, تبدوا كمثيلاتها , سرد لا ينتهي
اخبرنا عن قصة ما تبدوا طبيعيه وقلت في نفسي وانا اشاهده خمسة امتار عن منصته,
الى اين يريد من قصته القديمه هذه؟ فلقد سمعناها آلاف المرات من شيوخ المنابر, مالذي
يريد ان يوصلنا فهي حقيقة واضحه للجميع وانتهى امرها منذ آلاف السنين....
فكرت ان هؤلاء السياسيون لا يغيرون من واقعهم الا لمصلحة اهدافهم الخاصه, قد ابدوا
مخطئأً ولكن في الحقيقة هذه هي انطباعاتي الاولى من بداية اللقاء وحتى الى اشعار اخر.

استمتعت بما فيه الكفايه.. بدأ عليّ التعب ولولا قلت في نفسي هناك احراج من وقوفي
 وخروجي من القاعه لفعلت ولكن صبّرت على نفسي فأنا اتيت برجليه هاتين , وعلي ان
اصبر  حتى نهاية هذه الخطبه.
قنعت نفسي ان ابقى لاستمع مابين السطور... بدأت ارقب كل كلمة وكل حركة يقوم بها 
صاحب الدوله, قلت في نفسي قد تبدوا قصة قديمة ولكنها لابد من ان تحمل مغزى ,
او تحمل مناسبه ما, او حتى قد تكون رسالة ملفوفه بدبابيس نهديها لاعداءنا,  زودت تركيزي ماوراء الكلمات, حمّلت عقلي فوق طاقاته فوجدته يتجاوب معي بكل وضوح, هل هو الاخر ارتاح لكلام  الساسه واصحاب الدوله, ام لمكبرات الصوت الواضحه؟ ام لانه يجد من حضوره هنا فرصه ليتعلم من اصحاب الدوله طريقة كلام جديده ليوصل رساله الى الاخرين بطريقه سياسية؟
حسنا ..!! قلت سأبدا اتفحص ماقاله من جديد, عسى اني اغير نظرتي تجاه شخص طيب اختفى وراء كلماته الملفوفه والموجه الى طرف ما من المعادله...!!
تفحصتُ وبدأت بكلمة قد قالها :"غزوة بدر( تبدو هذه اعبارة قديمه ولكنها تعني معارك العراق) قال ايضا"رسول الله- قائد... قال"من وقفوا معه اي رسول الله ص هم المسلمون الحقيقيون يعني( وهم ايضا العراقيون الوطنيون الذين سيقفوا معه)...وقال ايضا"وقفوا مع القائد وانتصروا(هو القائد لو وقفنا معه لنهضنا ايضاً من سباتنا الذي لاينتهي...) قال"غزوة احد (معارك العراق الحاليه...) قال ايضا " تركوا رسول الله الذي كان في امسّ الحاجه لهم فقد تركوه لحاله...ووقفوا معه المؤمنون الاشداء ( ايها العراقيون الاوفياء المخلصونعليكم ان تقفوا معه ولا تتذمرون..) قال "المسلمون في غزوة احد لم يكن نيتهم سرقة قافلة قريش( ايها العراقيون انتبهوا ليس كل ماتشاهدونه هو حقيقي فهناك مغزى لكل ما  نفعل...) قال "في احدى معارك علي ع رفعوا المصاحف ضده رغم ان الحق مع وهو مع الحق وفبركوا لهو والتفوا عليه المسلمين ( ايها العراقيون لايهم فقاعات الاخرين الذين يريدون من تهديم حكومتنا الشرعيه بأتهامنا اننا على باطل....)
وهكذا بدأ عقلي بأستيعاب هذه  الكلمات وماورائها..عرفت حينها ان الكلمات التي يتكلم بها السياسي لابد من مغزى من وراءه وهكذا تعلمت من خطاب رئيس الوزراء هذه المعاني والاتجاهات والميول من وراء كل خطاب يظهر على التلفاز..


وجدت مظهر آخر من مظاهر السياسه.. هو ان اغلب السياسيين الذين نراهم يتشاكسون 
ويرمون الاتهانات على بعضهم الاخر في فضاء الاعلام والصحافه, هم كانوا على وجه 
يختلف عما يظهره على الصحافه وهذا جعلني اكره السياسه , فالسياسه قمة يسهل السقوط منها وكرسي يصنع من شخصيتي انسان لا اتمنى ان اكون مثله ابدا..
كأن يلعبون هذه اللعبه ولا احد يتحقق من ورائهم, ليكشف وجوههم الاخرى.
يبدوا ان امتلاك اكثر من وجه هو الجانب الاخر من المعادله السياسه, لتنجح خططهم 
المستقبليه للحفاظ على مراكزهم.

شارفت خطبة رئيس الوزراء على الانتهاء فوجدت انها قد ارسلت رسالات كثيره مشفره
الى من يهتم بها..اما انا فهتفت عاليا, وصحت جليا, صفقت منبهراً, جهرت بصمتي,
حللت لغزك ايها المحتال يارئيس الوزراء, اين ستذهب من صحافتي وقصتي , سأكتب
تفصيل حكمتك وحنكتك السياسيه, سأدون انك انت كنت القائد وقد اختلفوا القطيع من
حولك, فهم ابتعدوا عن جادة الصواب فأتركهم في ذلتهم وشقائهم , وحان موعد ان تنهض 
بعدد قليل لبناء مستقبل عظيم لبلدنا,  وها نحن نهتف لك من وراء صمتنا, ولك منا 
وداع ووعد اننا سنحافظ على قدرك بيننا وسنحتضنك اباً, حفاظا على بلدنا ومستقبلنا
فكن انت المسؤول الاكبر لرعاياك..وتذكر ان الشعب هم من يمتلكون الاراده للتغير
فكن انت قائد هذه الكتيبه صاحبة الولاء لوطننا وبلادنا العزيزه. 
ودعنا نفتخر ان اصابعنا تلونت بالحبر لاجل شيء يستحق رغم تضحيتنا بالماضي لكن بقي لنا المستقبل لنصنعه معا ولنحيا من جديد.


***                ***



written by: Ihab Hadi

ihab_2010i@yahoo.com





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق